السيد محمد تقي المدرسي

11

أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة

القانونية والواقعية والشرعية إلّا ضمنها . ويلاحظ إلى جانب السياق الذي يعالج مشكلة الطلاق من الناحية القانونية تأكيدات متتالية على أهمية التقوى وبصيغ مختلفة ، لأنها الدرع التي تحصن المجتمع ضد المشاكل كالطلاق ، ولأنها الضمانة الحقيقية والأهم لالتزام الانسان بحدود الله وتنفيذها في كل مكان وزمان . ثم يشرع الله مجموعة من الاحكام المتصلة بالأسرة ، وبالذات بالعلاقة بين الزوجين حيث العدة ، ليقرر للمرأة حق السكنى والنفقة على زوجها ، بل أخذ الأجرة على الرضاعة ، كما وينهى الرجل عن الإضرار بها والتضييق عليها تشفيا أو للخلاص من المسؤولية ، ثم يؤكد بان الائتمار بالمعروف كواجب شرعي على كل مؤمن ومؤمنة تجاه بعضهم لا ينبغي أن يقطع حباله الاختلاف مهما بلغ . . ولو بلغ حالة الطلاق ، لان المسؤولية الاجتماعية واجب الهي يجب أن تبقى حاكمة في علاقة المؤمنين ببعضهم حيث بعضهم أولياء بعض في كل زمان ومكان وظرف . وتبلغ عناية الدين الحنيف بالمرأة إلى حد يقرر لها الحق في قبول الرضاعة أو رفضها ، خلافا للعرف الذي جرت عليه المجتمعات ، وسارت عليه الجاهلية والكثير من المذاهب البشرية . ثم يعود القرآن ليضع الميزان الحق في شأن النفقة ، فهو كما يوجبها على الرجل حقا للمرأة ، لا يسمح من جهة أخرى للزوجة استغلال هذا الحق لتطالب زوجها عند قراره بالطلاق نفقة أكثر مما يتحمل تشفيا منه ، فليس أحد مكلفا في شرع الله أكبر وأكثر مما يستطيع . الطلاق المشروع 1 - في أول آية من سورة الطلاق يوجه الله الخطاب إلى رسوله بصورة خاصة : ( يا أيها النبي ) باعتباره مسؤولا عن الأمة وشاهدا عليها ، ثم يعم المسلمين ببلاغة فائقة : ( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء ) ، وذلك لكي ينسف المزاعم التي تقول بان علاقة الرجل بزوجته وتدبيره لشؤونها أمر خاصٌ به ، ولا يمت بصلة